الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
5
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وجعلهما حمى » أي : محظوراً على غيره لا يقر بهما أحد . « وحرماً » أي : حراماً . « على غيره » حتّى ملائكته وأنبيائه . « واصطفاهما » أي : اختارهما . « لجلاله » أي : عظمته . « وجعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده » روى الصدوق عن الباقر عليه السّلام قال : العزّ رداء اللّه والكبرياء إزاره ، فمن تناول شيئاً منه كبهّ اللّه في جهنّم ( 1 ) . « ثمّ اختبر » أي : امتحن . « بذلك ملائكته المقرّبين » في منزلتهم عنده . « ليميز » بالتّخفيف والتّشديد . « المتواضعين منهم من المستكبرين » وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 2 ) . « فقال سبحانه » أي : اللّه المنزهّ عن النّقائص . « وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب » جملة معترضة بين ( فقال ) ومقولة . . . إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 3 ) لدفع توهم أنّ اختباره ليس لعدم عرفانه مثلنا في اختباراتنا لغيرنا ، بل ليظهر حاله على الآخرين من نوعه
--> ( 1 ) عقاب الأعمال للصدوق : 264 ح 1 ، والكافي للكليني 2 : 309 ح 3 ، 4 عن الباقر عليه السّلام ، وصحيح مسلم 4 : 2023 ح 136 ، وسنن ابن ماجة بطريقين 2 : 1397 ح 4174 و 4175 ، ومسند أحمد بأربع طرق 2 : 376 و 414 و 427 و 442 ، والمجازات النبوية للشريف الرضي : 440 ح 358 ، وجمع آخر عن النبي صلى اللهّ عليه وآله وفي الباب عن علي والصادق والكاظم عليهم السّلام . ( 2 ) العنكبوت : 3 . ( 3 ) ص : 71 .